محمد بن جعفر الكتاني

17

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

وأخذ عنه هو جماعة من الأعيان ؛ من جملتهم : الشيخ سيدي عبد القادر ابن شقرون الفاسي ، والعلامة القاضي أبو محمد سيدي عبد السلام بن محمد بن محمد بن أحمد بن الشاذلي البكري الدلائي . وكانت ولادته - رحمه اللّه - عام الظليمة ؛ وهو : عام ثمانية عشر ومائة وألف . ودفن من الغد بعد صلاة الظهر بروضة سيدي عمر الشريف المذكور . ومما قيل في تاريخ وفاته : طاب نشرا طي لحد * ضم يوما روض مجد بل عفا من بعد قاضي * مصر فاس رسم رشد من كعبد القادر الحبر * بنهج الحق يهدي كان في ظل الأماني * رافلا في برد سعد فإذا التاريخ يشدو * هو في جنة خلد ورآه بعض الناس بعد موته وهو على حالة حسنة ، في حلة رفيعة مستحسنة ، وهو يدرس العلم بالمدرسة العنانية من طالعة فاس ، وحوله مجلس كبير من الناس ، فوقف وجعل ينظر إليه ويتعجب . فقال له : « يا فلان ؛ لا أكرم من اللّه سبحانه ! » . ومحل ضريحه اليوم مندثر ؛ لكونه صار من جملة الطريق التي بين الروضة التي هو بها وروضة سيدي أبي غالب ؛ لكون الروضة التي هو بها سقط حائطها الموالي للطريق ؛ فأبدل منه آخر دونه ، وصار هو ومقابر أخر كانت داخل الروضة خارجها . وممن [ 13 ] ترجمه : صاحب " سلوك الطريق الوارية " . [ 421 - الإمام الشهيد سيدي عبد السلام بن حمدون جسّوس ] ( ت : 1121 ) ومنهم : الشيخ الشهيد ، الموفق الرشيد ، الإمام العلامة ، المشارك الفهامة ، شيخ المعارف والفضائل ، وإمام الأكابر والأفاضل ، وصدر المجالس والمحافل ، الصوفي الأنور ، الصالح البركة الأشهر ؛ أبو محمد سيدي الحاج عبد السلام بن أحمد - المدعو : حمدون - بن علي بن أحمد جسّوس ، الفاسي المنشأ والولادة والدار . قال بعضهم : « له المناقب الثواقب ، والمواهب السواكب ، والفوائد الفرائد ، والمناهج المباهج ، وله بالعلم عناية ، تكشف العماية ، ونباهة ، تكسب النزاهة ، ودراية ، تعضد الرواية ، دراكا لدقائق العلوم ، غواصا على لطائف المعاني والفهوم ، ماهرا في الكتاب والسنة ، كثير التدريس لهما ، يستحضر